ابتسامة عند قدم السلم
ابتسامة عند قدم السلم هنري ميلر
ميلر : السيرك هو ساحة صغيرة من النسيان , مغلقة , يساعدنا لفترة على أن نفقد أنفسنا , ونتلاشى في الدهشة والبركة , على أن يخطفنا اللغز , نخرج منه بدوار , حزاني ومرعوبين من وجه العالم اليومي , ولكن العالم اليومي , القديم , العالم الذي نتصور أننا نعرفه جيدا فحسب , هو العالم الوحيد , وهو عالم سحر , سحر لا ينتهي , مثل المهرج نمر عبر حركات , نحاكي إلى الأبد , وإلى الأبد نؤجل الحدث المهيب , ذلك إننا نموت ونحن نصارع , ونحن نصارع كي نولد ,لم نكن أبدا , ولن نكون نحن دوما في صيرورة , دوما منفصلون ومبعدون إلى الأبد في الخارج !
القصة تحكي عن أحد المهرجين الذي وصل أعلى حد في سقف الشهرة لكنه تخلى عنها فجأة لأنه شعر أنه كان خارج جلْده وإن هذه الحياة ليست حياته فودّع كل هذه الأضواء وأصبح مجرد عاملا في السيرك ينظف روث الخيول , يقوم بأعمال توفر له فقط لقمة العيش , غيرأن المهرج البديل والذي كان لا يتسم بأي عامل من عوامل النجاح يقع أسير المرض ويتولى أوغست بطل القصة عمل التهريج من جديد لكنه في هذه المرة يلبس قناع زميله المريض أنطوان ويلعب نفس الدور السابق الذي أبعده عن الأضواء , لكن المفاجأة أن المريض حين علم أن أوغست يلعب دوره بنجاح ساحق حتى أنه أصبح حديث الناس والجرائد أصيب بسكتة قلبية , وهنا توقف أوغست من جديد ليعيد التفكير في ماهية حياته ,ويترك السيرك مودعا حياة التهريج في رحيل مؤثر وابتسامة عريضة ملائكية وقمر أصبح مرئيا في السماء ..
يقول ميلر أنه لم يخترع تلك القصة من مخيلته بل إنه أراد أن يقول الحقيقة فقط : لقد رويتها كما شعرتُ بها , لقد كشفت لي نفسها قطعة قطعة , إنها لي وليست لي وهي أغرب قصة كتبتها إنها ليست وثيقة سوريالية البتة !
تحميل